المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
134
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
الكلام منه كما خرج من المخلوقين ؛ فكفروا باللّه العظيم « 1 » ، فأطلق كلمة الكفر من غير تقييد فلا بد من لزوم أحكامه وإلا تعرى من الفائدة وذلك لا يجوز في الألفاظ الشرعية . وقال عليه السلام في كتاب ( أصول العدل والتوحيد ) « 2 » بعد مضي نصف الكتاب أو نحوه : فأول ما نذكره من ذلك معرفة اللّه عز وجل وهي عقلية منقسمة على وجهين وهي : إثبات ونفي ، فالإثبات : هو اليقين باللّه والإقرار به ، والنفي : هو نفي التشبيه عن اللّه تعالى وهو التوحيد ، وهو ينقسم على ثلاثة أوجه : أولها : الفرق بين ذات الخالق وذات المخلوق ، حتى تنفي عنه جميع ما يليق بالمخلوقين في كل معنى من المعاني ، صغيرها ، وكبيرها ، وجليلها ، ودقيقها ، حتى لا يخطر في قلبك في التشبيه خاطر شك وتوهم ارتياب ، حتى توحد اللّه سبحانه باعتقادك وقولك وفعلك ؛ فإن خطر على قلبك في التشبيه خاطرة شك فلم ينف بالتوحيد خاطرها ، ويحط باليقين البت والعلم المثبت حاضرها ، فقد خرجت من التوحيد إلى الشرك ، ومن اليقين إلى الشك ؛ لأنه ليس بين التوحيد والشرك ، وبين اليقين والشك منزلة ثالثة ؛ فمن خرج من التوحيد فإلى الشرك مخرجه ، ومن فارق اليقين ففي الشك موقعه . والوجه الثاني : الفرق بين الصفتين حتى لا تصف القديم بصفة من صفات المحدثين .
--> ( 1 ) انظر ( رسائل العدل والتوحيد ) تحقيق سيف الدين الكاتب ، منشورات دار مكتبة الحياة ص 264 . ( 2 ) كتاب ( أصول العدل والتوحيد ) : طبع ضمن مجموعة رسائل العدل والتوحيد بتحقيق سيف الدين الكاتب . وهو مخطوط بمكتبة السيد عبد الرحمن شائم ، وأخرى منه ضمن مجموع بمكتبة السيد محمد بن محمد الكبسي خط سنة 1041 ه ، وأخرى ضمن مجموع خط سنة 1064 ه بمكتبة السيد يحيى راوية .